المباحث الجنائية تفتح ملفات الجريمة وحلولها: النهب، المخدرات، الاتجار بالبشر وقضايا أخرى على طاولة المنبر الدوري للشرطة
المباحث الجنائية المركزية في المنبر الدوري للشرطة تكشف خريطة الجريمة من الحدود إلى العاصمة: جرائم النهب والسرقة والمخدرات والاتجار بالبشر والاحتيال الإلكتروني والسوق السوداء وتزوير السيارات والتهرب الضريبي

مانشيت – الخرطوم
تقرير :سارة الوليد

نظمت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية مؤتمر صحفي ضمن فعاليات منبر الشرطة الدوري رقم 6 بمقر الإدارة لاستعراض الموقف الجنائي بالبلاد وجهود مكافحة الجريمة المنظمة وحجم المنهوبات المستردة محلياً ودولياً إلى جانب خطط التحول الرقمي والتطوير الميداني.

وشهد المنبر حضوراً رفيع المستوى ضم الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد رئيس هيئة التوجيه والخدمات ممثلاً لمدير عام قوات الشرطة والفريق شرطة حقوقي هاشم علي عبد الرحيم المدير التنفيذي لإذاعة وفضائية ساهرون، واللواء شرطة حقوقي خواض الشامي سامي عبد الرحيم مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة والناطق الرسمي باسم قوات الشرطة، واللواء شرطة أمير عباس مدني مدير الإدارة العامة للتوجيه والمناشط واللواء شرطة حقوقي عبد الكريم حمدو محمد خير المدير العام للإدارة العامة للمباحث الجنائية، والعميد شرطة الصادق الفاضل مدير دائرة الإعلام إلى جانب لفيف من الضباط والإعلاميين وشركاء العملية الأمنية.

أهمية الدور التوعوي للصحفيين والإعلاميين:
يضطلع الصحفيون والإعلاميون بدور محوري وأساسي في تعزيز الأمن المجتمعي ورفع الوعي العام بخطورة الجرائم المستحدثة والأساليب الاحتيالية الحديثة من خلال تقديم المادة الصحفية الدقيقة والواعية التي تسهم في تحصين المواطنين وتثقيفهم بسبل الحماية الرقمية والقانونية. فالشراكة الفاعلة بين الأجهزة الأمنية والوسط الصحفي تمثل خط الدفاع الأول في نشر الثقافة الأمنية ومحاربة الشائعات وتمليك الرأي العام الحقائق المجردة لدعم جهود إنفاذ القانون وحماية المجتمع.
الهيكل التنظيمي ودوائر المباحث المركزية التسع:
استعرض اللواء عبد الكريم حمدو الهيكل التنظيمي المستحدث للإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية مبيناً أنها تعمل عبر تسع دوائر متخصصة تتكامل لضبط الأمن ومنع الجريمة وهي دائرة الشؤون العامة ودائرة التخطيط الجنائي وتضم إدارة المعلومات الجنائية ودائرة العمليات الفدرالية ودائرة التحقيق الشخصي وغسيل الأموال ومكافحة الإرهاب ودائرة الأدلة الجنائية فرع عبيد ختم ودائرة التحقيق الجنائي والجرائم المستحدثة بمحافظة بحري ودائرة الكلاب الشرطية المجاورة لجامعة الرباط الوطني وإدارة حيازة السلاح الناري والسلاح الوطني وإدارة الإنتربول. مع التأكيد على أن المباحث المركزية لا تملك اختصاصاً جغرافياً محصوراً بقسم محدد بل تمتد صلاحياتها واختصاصاتها لكافة أنحاء السودان.

الطفرة الرقمية والفيش الإلكتروني العابر للحدود:
حققت وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة طفرة نوعية في التحول الرقمي وربط قواعد بيانات الجوازات والسجل المدني والمرور شبكياً لتقديم خدمات متكاملة وسريعة للمواطنين داخل البلاد وخارجها حيث طورت دائرة الأدلة الجنائية نظاماً إلكترونياً مستحدثاً لاستخراج شهادات الفيش والتشبيه المرتبطة بالسجل المدني وبصمات السجلات التاريخية التي تعود لعام 1904 مما أتاح إصدار الشهادات وإرسالها إلى السفارات السودانية بالخارج كالْبَرازيِل خلال دقائق معدودة ودون الحاجة للمراجعة الورقية التقليدية.
تطور البلاغات الجنائية ومؤشراتها بعد الحرب:
سجلت البلاغات الجنائية ارتفاعاً بنسبة 14.8 في المئة مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي حيث أوضح اللواء خواض الشامي واللواء عبد الكريم حمدو أن أكثر من 80 في المئة من البلاغات تتعلق بالمال كالسرقة والنهب عازين ذلك إلى عودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم وبدء تدوين بلاغات عن ممتلكاتهم التي فقدوها خلال فترة الحرب ولم يتمكنوا من الإبلاغ عنها في حينها ومؤكدين أن هذا الارتفاع يعكس عودة النشاط المجتمعي والتدريجي ولا يعد مؤشراً لفوضى عارمة.

جهود استرداد السيارات السودانية المنهوبة محلياً ودولياً:
في ملف استرداد السيارات السودانية المنهوبة جرى تعميم بيانات 49638 سيارة سودانية مسروقة في قواعد بيانات الإنتربول الدولية حيث نجحت المباحث في تحديد مواقع 156 سيارة مسروقة خارج البلاد في عدد من دول الجوار والإقليم تشمل 50 في أوغندا و6 في النيجر و2 في الجزائر و2 في الكاميرون و2 في بوركينا فاسو وتشاد ودول أخرى ولم يتقدم أصحاب 9 منها فقط للاستلام رغم نشر بياناتها بينما بدأت عمليات ترحيل الدفعة الأولى التي تضم 63 عربة تابعة لشركة السهم الذهبي عبر مسار طويل في تنزانيا تمهيداً لإعادتها لأصحابها وتتحرك الدفعة الثانية تباعاً إضافة إلى ضبط ورشة متخصصة في محلية كرري تقوم بتغيير أرقام الشاسيهات وتزييف هويات السيارات وعُثر بداخلها على 34 سيارة مقطعة بعضها يتبع لجهات حكومية إلى جانب ضبط عصابات تتاجر بالخردة وقطع الغيار كضبط 40 ماكينة سكراب بولاية الجزيرة.
الجرائم الاقتصادية واسترداد الأموال ومباحث الضرائب:
وفي مجال الجرائم الاقتصادية واسترداد الأموال والتهرب الضريبي نفذت العمليات الفدرالية عمليات مشتركة أسفرت عن استرداد قطع غيار وأصول لشركة وادي الجندي بولاية نهر النيل بقيمة 7 تريليونات جنيه من إجمالي 25 تريليوناً وضبط المتهمين كما جرى استرداد أصول ومعدات لشركتي سابينتوت والبارجوب بقيمة 3 تريليونات جنيه وسجلت مباحث الضرائب 203 بلاغات ورصدت 25849 مخالفة تتعلق بالتهرب الضريبي وإيجار السجلات وأسفرت الإجراءات عن استرداد 38 تريليوناً و166 مليون جنيه سوداني بالإضافة إلى مليون و763 ألفاً و743 دولاراً أمريكياً.
تجارة الذهب وتفعيل قانون الثراء الحرام وملاحقة مصادر الأموال:
تعاملت المباحث مع بلاغات منظورة أمام القضاء تخص كميات كبيرة من الذهب كبلاغ يخص 102 كيلوجرام وبلاغ آخر بـ 7 كيلوجرامات جرى خلالها رصد ظهور تجار جدد للذهب لم يكونوا معروفين في القطاع قبل الحرب وتعمل الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع شيخ الصاغة لتطبيق قانون الثراء الحرام والمشبوه من أين لك هذا لتتبع مصادر أموالهم.
مكافحة المخدرات وضبط عقار البروباجارين المستحدث:
حذرت المباحث من تصاعد جرائم المخدرات باعتبارها أبرز التحديات الأمنية مع استمرار ملاحقة شبكات الترويج لا سيما في منطقة الحاج يوسف حيث كشفت الجهود عن رصد انتشار عقار البروباجارين بين الشباب ورُفعت مذكرة رسمية عبر اللجنة القومية للمخدرات لإدراجه في جدول المواد المحظورة دولياً ومحلياً للحد من تداوله.
جرائم الاتجار بالبشر والتحديات الإقليمية والدولية :
سجلت الإدارة عبر فرعية القضارف وكسلا 64 بلاغاً في مجال الاتجار بالبشر شملت 90 متهماً و562 ضحية معظمهم من رعايا دول إثيوبيا والصومال وإريتريا وأحيل 48 بلاغاً إلى القضاء للمحاكمة مشيراً التنوير إلى أن السودان يواجه تحديات في الحصول على الدعم الدولي المخصص لمكافحة الاتجار بالبشر نتيجة اعتبارات سياسية وتعتمد الجهود الحالية على الإمكانيات والمبادرات الذاتية.
تصاعد الاحتيال الإلكتروني ومخاطر تطبيق بنكك :
حذرت الإدارة من تنامي جرائم الاحتيال الإلكتروني عبر التطبيقات البنكية وتحديداً تطبيق بنكك الناتجة عن جهل المستخدمين بأسس الحماية الرقمية وتسريب الأرقام السرية أو الاستجابة لاتصالات وهمية من منتحلي صفات رسمية فضلاً عن نشاط عصابات تستخرج شرائح هواتف بديلة لاختراق الحسابات البنكية حيث جرى رصد بلاغات احتيال كبرى دولية من بينها واقعة احتيال إلكتروني بلغت قيمتها 16 مليون دولار في دبي.
أزمة الوقود وملاحقة السوق السوداء والتفلتات الأمنية:
أقرت الإدارة بوجود أزمة حقيقية في الوقود أسهمت في ظهور السوق السوداء مؤكدة نشر قوات مشتركة من الاستخبارات والأجهزة المختصة لتأمين محطات الوقود وملاحقة المتاجرين غير المشروعين بالوقود إلى جانب تكثيف التمشيط الأمني في مناطق مثل المنارة للحد من سرقات الهواتف والممتلكات.
ملف الهاربين من السجون وحصاد الملاحقات الأمنية:
وفي ملف الهاربين من السجون كشف التنوير عن تجاوز عدد الفارين من السجون خلال ظروف الحرب حاجز 20 ألف هارب من بينهم نحو 6 آلاف سجين من سجن الهدى وأكدت المباحث استمرار تعقبهم وضبط العشرات منهم حيث جرى استرداد وإعادة 214 هارباً حتى الآن لسجونهم لافتة إلى أن أعداداً كبيرة منهم لقوا مصرعهم خلال رحلات الهروب فترة الحرب.
قواعد استلام المنهوبات ومهلة المال المهمل الختامية :
أكد اللواء عبد الكريم حمدو أن الحق الخاص للمواطنين لا يسقط بمغادرة البلاد أو تعذر متابعة البلاغات خلال الحرب ويمكن لأصحاب الحقوق العودة لمتابعة إجراءاتهم قانونياً عبر النيابة العامة مبيناً أن دور المباحث ينتهي عند ضبط المعروضات بينما تختص النيابة العامة بإجراءات التحقق من الملكية وتسليمها لأصحابها مع إعلان النيابة العامة منح المواطنين مهلة إضافية ستحدد مدتها قريبآ للتعرف على ممتلكاتهم المضبوطة واستلامها وبعد انقضائها ستُتخذ الإجراءات القانونية المتعلقة بقانون المال المهمل وبيع المعروضات لصالح الدولة والمال العام.
موقف العناصر المتمردة والقضايا الجنائية الشخصية التي لا تسقط:
أكدت المباحث استمرار رصد العناصر النظامية التابعة للقوات المسلحة التي تمردت وانضمت لميلي_شيا الدع_م السريع وملاحقتهم للقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة العادلة فور تحرير مناطقهم مع شدة التأكيد على أن القضايا الجنائية الشخصية الموجهة ضد عناصر انضمت لصفوف الجيش مؤخراً قائمة ولا تسقط بالتقادم أو بالظروف الاستثنائية وستتم محاسبتهم قانونياً وفق الأدلة الجنائية وقانون الإجراءات وقانون الإثبات السوداني.

خطط التطوير المستقبلي والتأهيل الفني والتقني :
تتضمن خطط التطوير المستقبلية تأهيل الكوادر أكثر للقدرة على التحقيقات مع المجرمين عبر خطط التدريب، وتحديث غرف التحري وتزويدها بكاميرات مراقبة متخصصة وأجهزة كشف الكذب مع تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارة المعلومات الجنائية لتتبع معتادي الإجرام والاعتماد على سجل البصمات التاريخي المتكامل الذي تملكه الأدلة الجنائية منذ عام 1904.
اختتم المنبر بالتأكيد على أن الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية تمثل درع الأمن والاستقرار والركيزة الأساسية للعمل الجنائي في السودان معاهدة الشعب السوداني على مواصلة الليل بالنهار لفرض سيادة حكم القانون وحماية الممتلكات واجتثاث الجريمة المنظمة بكل أشكالها حتى ينعم الوطن بالأمن والاستقرار والتنمية.






